ابن ميمون
272
دلالة الحائرين
أو تخيل « 96 » أو تصور في من له تصور ، وحينئذ تحرك وإذا حرك تحرك بالعرض . فلا بدان يسكن كما ذكرنا ، فلو كان محرك الفلك فيه على هذا الوجه لما أمكن ان يتحرك سرمدا . فان كانت هذه الحركة دائمة سرمدية كما ذكر خصمنا . وذلك ممكن كما ذكر في المقدمة الثالثة عشرة ، فيلزم ضرورة بحسب هذا الرأي ان يكون السبب الأول لحركة الفلك على الوجه الثاني اعني مفارقا للفلك كما اقتضته القسمة ، فقد تبرهن ان محرك الفلك الأول ان كانت حركته سرمدية دائمة ، يلزم ان يكون لا جسما ولا قوة في جسم أصلا ، حتى لا تكون لمحركه حركة لا بالذات ولا بالعرض . فلذلك لا يقبل قسمة ولا تغيرا « 97 » كما ذكر في المقدمة السابعة والخامسة ، وهذا هو الا لاه « 98 » جلّ اسمه ، اعني السبب الأول المحرك للفلك ، ويستحيل كونه اثنين ، أو أكثر لاستحالة تعدد الأمور المفارقة التي ليست بجسم الا بان يكون / أحدها علة والآخر معلولا كما ذكر في السادسة عشرة . وقد تبين انه ليس بواقع تحت الزمان أيضا لامتناع الحركة في حقه كما ذكر في الخامسة عشرة . فقد ودّى هذا النظر بالبرهان ان الفلك محال ان يحرك « 99 » ذاته حركة سرمدية . وان السبب الأول في تحريكه ليس هو جسما « 100 » ولا قوة في جسم ، وانه واحد لا يتغير لان ليس وجوده مقترنا بزمان وهذه هي الثلاثة مطالب التي برهن عليها فضلاء الفلاسفة . نظر ثان لهم : قدّم أرسطو مقدمة وهي : انه إذا وجد شيء مركب « 101 » من شيئين ووجد أحد الشيئين على انفراده خارجا عن ذلك الشيء المركب ، لزم وجود الآخر ضرورة خارجا أيضا عن ذلك الشيء المركب لأنه ، لو كان وجودهما يقتضي ان لا يوجدا الا معا ، كالمادة والصورة الطبيعية لما وجد أحدهما دون الاخر بوجه . فوجود أحدهما على انفراده دليل على عدم التلازم ، فسيوجد الآخر ضرورة . مثاله انه إذا وجد السكنجبين ووجد أيضا العسل وحده لزم ضرورة « 102 » وجود الخل وحده ، وبعد تبيينه هذه المقدمة
--> ( 96 ) تخيل : ت ج ، تخييل : ن ( 97 ) تغيرا : ت ج ، تغييرا : ن ( 98 ) الإله ، ت ، الاله : ج [ هذا الفرق موجود دائما بين النسختين ] ( 99 ) يحرك : ت ج ، يحدث : ن ( 100 ) جسما : ت ، جسم : ج ( 101 ) شيء مركب : ت ، شيئا مركبا : ج ( 102 ) ضرورة : ت ج ، أيضا : ن